محمد حمد زغلول

252

التفسير بالرأي

وقال الشيرازي : « ومنهم من قال إن المتشابه هو الحروف المقطعة في أوائل السور مثل : ألم ، المص ، حم ، وحم ، عسق وغير ذلك ، ومنهم من قال المتشابه هو القصص والأمثال والمحكم هو الحلال والحرام » « 1 » وأكثر المتكلمين على أن المتشابه هو غير متضح المعنى فهو والمجمل واحد وهو القول الأصح عند المتكلمين . ومن المعاصرين عرفه الدكتور زكي شعبان تعريفا مخالفا لتعريف السادة الأحناف بقوله : « المتشابه هو اللفظ الذي خفي المعنى المراد منه بحيث لا ترجى معرفته في الدنيا لأحد ، أو لا ترجى معرفته إلّا للراسخين في العلم » « 2 » فإذا كان السادة الأحناف يقررون بان المتشابه هو ما انقطع رجاء معرفة المراد منه ، فإن الدكتور زكي شعبان يقرر بأن الراسخين في العلم قد يعرفون المراد منه وبهذا فإن الدكتور شعبان يلتقي مع السادة الشافعية الذين يعرّفون المتشابه بأنه هو نفس المجمل الذي يفتقر في معرفة المراد منه إلى غيره . وأرى أن تعريف الإمام السرخسي للمتشابه هو القول الفصل في الموضوع ، فالمتشابه هو ما انقطع رجاء معرفة المراد منه ، فاللّه سبحانه وتعالى قال عن الذين يخوضون في المتشابه بان في قلوبهم زيغا وأنهم يفعلون ذلك بقصد الفتنة فقال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] والوقف هنا في الآية لازم بإجماع الصحابة الذين سمعوا القرآن الكريم من رسول

--> ( 1 ) - انظر اللمع للشيرازي ص 464 . ( 2 ) - أصول الفقه الإسلامي د . زكي شعبان ص 364 .